حملة لا للفرنسة

فرض الفرنسية في المغرب يزيد الهوة بين البوادي وبين الحواضر

فرض الفرنسية في المغرب يزيد الهوة بين البوادي وبين الحواضر

في وسط بما يُسمى “المغرب المنسي” (#زاكورة) عدد كبير من أقراني لم تُتح لهم فرصة التمدرس،

وفي غياب (تغييب) إلى شبه غياب للكتاتيب من غير المحلية الموجهة للأطفال الصغار (ما يُشبه رياض الأطفال)

ضاعت حقوقهم في طلب العلم.

لازال ذلك واقع جل المغاربة خارج الحواضر الرئيسية وأعي جيد أن نظام التعليم الفرنكوفوني حجر عثرة أساس.. يطول شرح ذلك، لكن من عاش أو يعيش هناك سيفهم قصدي بوضوح؛ على سبيل المثال كون المنطقة مُقسمة بين مكونين أساسيين:

-منطقتنا عربية، اللغة الوحيدة فيها العربية

-مناطق مُجاورة أمازيغية لغتهم الأمازيغية ويستخدمون العربية بشكل ثانوي

في السنتين الأولى والثانية إبتدائي تجد أغلبية التلاميذ مُنسجمين لكون جميع الأنشطة التعليمية بالعربية(طبعا التلقين بالعربية البسيطة، أي الدارجة).. فالأغلبية تستفيد من حيث تعلم القراءة والكتابة حتى لو لم يدخلوا كُتاباً من قبل.

في الثالثة ابتدائي تبدأ المشاكل ببدء تدريس الفرنسية؛

لو أعِدت دراسة في الإقليم على الأقل (من نواحي وارزازات مرورا بجميع المناطق المجاورة نزولا نحو المحاميد بعد المرور بزاكورة على بوابة الصحراء) أجزم أن جل من تركوا الدراسة بعد ولوج المدرسة سيكون في مرحلة بين الرابع والسادس ابتدائي.. وفي أقصى حد قبل إنهاء المرحلة الاعدادية الأولى.

إقرأ أيضا:بخصوص محاولة البعض أدلجة حملة لا للفرنسة وافتعال صراع وهمي بين العرب والامازيغ

الان وبناءً على شهادات مباشرة من أفراد من عائلتي الصغيرة والكبيرة، المشكلة تفاقمت بشكل كبير بعد أن تم فرض تدريس مُختلف المواد التربوية والتعليمية بالفرنسية حصرا دون خيار عربي في المنطقة بأكملها.

سيأتي مُتفيقه هنا يقول لك “لم يبذلوا جُهدا لتعلمها”، وهذا من جهله؛

فلعلمك يا هذا أن الطفل هناك قد لا يسمع جملة واحدة بالفرنسية طيلة فترته التعليمية خارج مدرسته، بل حتى الكلمات الفرنسية المستخدمة قليلة جدا جدا سواء في الوسط العربي او الامازيغي.

وهذا عكس ما عليه الحال بأغلب مدن وحواضر غرب البلاد حيث تجد المجتمع قد سَرتْ في عروقه لوثة الفرْنسَة،

وبحكم أنني أقطن الداراالبيضاء منذ سنوات، أجد أنه حتى في هذه المدن ورغم ان الكثيرون هنا يحاولون لحاق موجة الفرْنسَة في حين أن ثلة قليلة من العوائل فرْنسَت واقعها فأصبح بإمكان أطفالها التميز عن أقرانهم في مدارس مُفرنسة حتى النخاع بينما البقية تُحاول عبثا رغم أن الطفل يسمعها يوميا

وأولياء أمورهم يصرفون عليهم أموالا مُعتبرة (وأحيانا طائلة) في مدارس ومراكز خاصة بتعليم الفرنسية فقط لأجل أن يستطيعوا الدراسة بها.. ومع ذلك لازالوا أبعد من هدفهم بكثير، لأنهم مهما حاولوا يظل واقعهم ينطق بالعرنسية (خليط بين العربية والفرنسية) عكس فئات قليلة جدا كما سلف الذكر.

إقرأ أيضا:كم تكلفنا الفرنسة؟ كيف نحسب خسائر انحراف السياسة اللغوية في منطقتنا؟

لنرجع الان لواقع عموم المغاربة في شرق البلاد حواضر وبادية، وفي جميع بوادي البلاد عامة (بل حتى في مناطق كثيرة في غرب البلاد خارج الحواضر والمدن) حيث أن الفرنسية لا تربطها علاقة بواقع الناس لا من قريب أو بعيد !!

فدراستهم بالفرنسية صعبة لدرجة المُستحيل.. منطق اللغتين المستخدمتين في عموم ذلك المجتمع (خاصة لغتهم المشتركة، أي العربية) لا يتقاطع بأي شكل من الأشكال مع منطق الفرنسية !

لذلك يلجأ الأغلبية للحفظ دون فهم، فقط حفظ ثم استرجاع في الامتحانات، وهذا يضرب جودة التعليم في مقتل.

إقرأ أيضا:توضيح لابد منه، بخصوص جدل اللغات الأجنبية وكون عريضة لا للفرنسة لا تعارض تعلمها

البعض هنا يظن أن المغرب هو مُحيط مدرسة “ثانوية ديكارت” أو شيء شبيه منها، وهذا خطأ فاحش، واقع أغلبية المغاربة بعيد تماما عن ذلك التصور السطحي.

لا أريد الإطالة أكثر.. وهذا جانب واحد فقط من ارتباط الفرنسة بالهدر المدرسي وتدني جودة التعليم، فالفرنسية عائق صريح أمام العملية التربوية والتعليمية.

تجد الأستاذ/المعلم يضطر لاعتماد طرق ترقيعية لأجل تسهيل عملية التعليم والخروج بأقل الاضرار على التلاميذ.. ولكنها طرق غير ذات جدوى على جل تلامذته.

وسائل وظروف تعليم متواضعة جدا تزيد الأمر سوءً.. عدد ساعات كثيرة مٌُخصصة للفرنسية على حساب باقي المواد تقتل التحصيل العلمي.. وهلم جرا.

نحن هنا لا نرفع شعار #لا_للفرنسة من باب الترف أو الإختيارات الذوقية بل القضية عندنا تتعلق بمصير أجيال وأجيال من أبناء بلادنا.

لذلك إن كنتَ ممن استطاعوا تجاوز هذه العقبة وتقول “البحر من ورائي” فنحن لسنا أنذالا!

وإن كنتَ داخل شرنقة مُفرنسة في منطقة ما فلا تظن أن بقية المغاربة مثلك.

السابق
كتاب كيمياء النواتج الطبيعية (القلويدات)
التالي
السحابة 1: إنشاء تطبيق رياكت ثم رفعه على منصة جوجل السحابية

اترك تعليقاً