أعلام وعلماء

أبو إسحاق إبراهيم الزرلاقي

 كان أبو اسحاق إبراهيم الزرقالي (Arzachel باللاتينية) عالم فلك أندلسي مشهور ولد سنة 420 هجرية وتوفي سنة 480 هجرية (1029 – 1087 م). عاش حياته في فترة تفكك العالم الإسلامي في الأندلس قبل توحيده على يد المرابطين. أطلق على الزرلاقي ألقاب عديدة منها “النكّاش” ، أي نقاش المعادن، لأنه كان ميكانيكيا وحرفيا في مجال المعادن. 

عمل الزرلاقي كصانع الآلات الدقيقة التي تلزم علماء الفلك لمواصلة ملاحظاتهم الفلكية، واستمر في خدمتهم إلى أن أدركوا براعته وذكائه، بالرغم من أنه لم يدرس أي علم، فجعلوه يدرس ويتعلم ووضعوا تحت تصرفه الكتب التي يحتاجها لتثقيف نفسه. وبعد فترة وجيزة انتقل الزرلاقي من صناعة الآلات للعلماء حسب الطلب إلى ابتكار آلاته الخاصة. 

إشتهر الزرلاقي بتطويره الأسطرلاب الأكثر تطورا ودقة على الإطلاق.  الأسطرلاب هو أداة فلكية مركبة والأسطرلاب الكروي المسطح هو الشكل الأكثر إستخداما، ويتكون في مقدمته من دائرة برجية وقرص، وكان يستعمل لحل مختلف مشاكل علم الفلك الكروي وقياس ساعة اليوم. اخترع الزرلاقي في هذا الباب وكتب  ” الصفيحة الزرلاقية ”  ،وهي  أطروحة عن الإسطرلاب العالمي. تمت ترجمت أطروحته إلى اللغة اللاتينية على يد يهودي من مونبيلييه في فرنسا  وإلى اللغة الرومانسية (Romance: old spanish) على يد ملك قشتالة ألفونسو.

إقرأ أيضا:الشيخ الدكتور سعيد الكملي من قطر: ندوة “تأثير الحضارة الإسلامية على الغرب”
صورة الأسطرلاب العالمي في متحف تاريخ العلوم بجامعة أكسفورد. يستخدم هذا الأسطرلاب الصفيحة التي وصفها الزرلاقي.

لم يكن الأسطرلاب سوى جانب واحد من إنجازات الزرلاقي, فقد صنع ساعتي طليطلة الشهيرتين والتي كانتا مستخدمين إلى أن تم تفكيكهما بطلب من الملك ألفونسو السادس لمحاولة اكتشاف طريقة عملهما، إذ لم يتمكنوا بعدها من إعادة تجميعهما. تتكون الساعتين، حسب وصف أحمد طومسون، من حوضين مملوءين بالماء ويتغير حجم الماء فيهما تلقائيا حسب ازدياد القمر وتضاؤله. وإذا حاول أي شخص أن يأخذ كمية من الماء أو كله، سيتم سكب الماء في الحوضين لملء الفراغ بشكل تلقائي وفي لحظة انتهاء هذا الشخص من عمله. ولقد شكل إنجازه هذا تقويما قمريا دقيقا للغاية إذ تعتبر الساعاتين أسلاف أجهزة تقويم الكواكب.

إقرأ أيضا:كيف غير المخترعون المسلمون وجه العالم؟ (اختراع أول طوربيد (صاروخ) في التاريخ، على يد حسن الرماح)

يعتبر الزرلاقي أحد أكثر العلماء شهرة وتأثيرا في علم الفلك, فهو صاحب إنجازات كثيرة جدا لا يتسع المقام لحكايتها كغيره من العلماء المسلمين, فهو صاحب التقدير القريب من القيمة الصحيحة لطول البحر الأبيض المتوسط, كما أن له إسهامات عديدة في النجوم والكواكب. واعتمد على إنجازاته العديد من العلماء في أعمالهم كابن الكماد والبتروجي وأبو الحسن المراكشي وابن البناء وكوبرنيكوس وأبراهام زاكوت.

السابق
الأسرة الطبية الأندلسية: بنو زهر 5 (ابن زهر الحفيد)
التالي
الأصل البرتغالي للشلوح

اترك تعليقاً