تاريخ وأحداث

قبيلة الشياظمة العربية

الشياظمة هي منطقة عربية بإقليم الصويرة في أواخر السهول الأطلسية، يحدها من الشمال قبيلة عبدة، ومن الجنوب قبائل حاحا، ومن الشرق بلاد أحمر، والحوز، ومن الغرب البحر المحيط.

جاء في نشرة الجمعية الجغرافية، المجلد 39، {Bulletin de la Société de géographie, Volume 39}، المنشورة سنة 1861م : “ بين بلاد دكالة ووادي تانسيفت نجد أراضي قبيلة عبدة العربية، التي تحظى خيولها بتقدير كبير ؛ وهي من ولايات المغرب التي تقدم أجود أنواع القمح…، وعلى أطراف وادي تانسيفت توجد عدة قبائل عربية من بينها أحمر والشياظمة…، وإلى الشرق تمتد الرحامنة، وسراغنة، وزمران، وهي آخر قبائل العرق العربي التي ستلتقي بها في الجنوب الغربي، إلى الشمال من الجبال العظيمة “ . (راجع الكتاب والصفحة هنا)

وقد ورد إقليم الشياظمة كذلك في مجلة “L’Année géographique“ الجزء 14 المنشورة سنة 1876م، كالتالي :

وإقليم شياظمة، جنوب الولاية السابقة..، ويوجد بها سهول وتلال، ويسكنها تسع قبائل من العرق العربي، منتجاتها الرئيسية هي زيت الأركان وزيت الزيتون والحبوب وجلود الماعز “.(هنا)

إقرأ أيضا:قبائل المغرب: اتحادية قبائل الشياظمة

أولا : أصل التسمية

في معنى إسم {الشياظمة} يقول ابن منظور في لسان العرب: “إن لفظ (الشيظم) و (الشيظمي) يعني الطويل الجسم الفتي من الناس والخيل والإبل، والأنثى (شيظمة)، وفي هذا يقول الشاعر عنترة :

والخَيْلُ تَقْتَحِمُ الخَبارَ عَوابِساً… ما بين شَيْظَمةٍ وأَجْرَدَ شَيْظَمِ.

ويعود ذكر مصطلح الشياظمة إلى مابين القرن 14 والقرن 15 ميلادي، حيث نجد إشارة لقبيلة الشياظمة العربية في كتاب للمؤرخ البرتغالي دامياو د جويس فترة الإحتلال البرتغالي (منشور سنة 1566م)، المعنون ب (أعطي قصة عن أنجح شيء لدوم إيمانويل(ملك البرتغال أنذاك) )، ففي سياق حديثه عن السواحل المغربية ناحية أسفي والصويرة كان المؤلف يميز بين الشياظمة العرب (Xiatima Arabes)، وبربر حاحة وعرب دكالة وعرب عبدة.(راجع هنا)

كما أشار المؤرخ الإسباني  دييجو دى توريس (1551م) إلى عرب الشياظمة قائلا :

Alarabes poderosos,paga van otro tanto.Y los de Vled Brandissane,y los de Vled Xema, y los de Vled Motoa… .

إقرأ أيضا:مدريد عاصمة اوروبية بناها المسلمون العرب

وفي النص إشارة واضحة لعرب الشياظمة {Vled Xema}.(راجع هنا)

وتكلم كذالك عن الشياظمة المؤرخ البرتغالي مانويل دي فاريا إي سوزا (1590م)، فيقول مشيرا لها في كتابه {Africa portuguesa} :

” Don Manuel…, y medio dia corre la tierra de Xiatima en que ay muchos Arabes.

والترجمة : دون مانويل [ملك البرتغال] …، ولمدة نصف يوم تجري أرض شياظمة، حيث يوجد الكثير من العرب “. (راجع هنا)

ثانيا : الأصول العرقية

تعد الشياظمة اتحادية قبلية تضم مجموعة من القبائل المعقلية العربية والهلالية والسباعية الإدريسية (كالمعاشات)، يقول العلامة الكانوني في كتابه أسفي ماله وما إليه : “ الشياظمة موطنهم على الضفة الجنوبية لوادي تانسيفت إلى مرسى الصويرة، وهي من العرب المضرية كقبيلة الحارث وغيرهم، وفيها من عرب بني معقل… “.

إقرأ أيضا:بث مباشر: الإلحاد والسياسات اللغوية في المغرب

ويقول ليون الإفريقي في مؤلفه {تاريخ ووصف أفريقيا، الجزء الثالث}، النسخة الإنجليزية للأصلية : “ الشياظمة أو أولاد شياظمة قبيلة من عرب بني هلال “. (راجع هنا)

أما صاحب الاستقصا (السلاوي الناصري) فيقول : ” إن هذه المنطقة ظلت كلها قبل تعريبها لا تعرف إلا باسم ركراكة… ، أما فيما يرجع لأصل كلمة (الشياظمة) التي أصبحت علما على هذه المنطقة، فهو اسم عربي لهذه القبيلة المضرية التي جاءت إلى المغرب هي وقبيلة بني حارث وهم رهط من بني هلال ومع بعض عرب بني معقل الذين كانوا يتوافدون على هذه الناحية في العصر الموحدي… “.

وهو ما أكده المؤرخ والجغرافي الفرنسي بيير دافيتي (Pierre Davity) سنة 1620م قائلا : ” والثانية، قبيلة تسمى أولاد الحارث، وهي تضم سهول بإقليم حاحا بالمملكة المغربية، مع مقاطعة الشياظمة، هؤلاء العرب أحرار وغاضبون من جيرانهم في حاحا “. (راجع هنا)

أما الفقيه والعلامة المختار السوسي (1900-1963م)، فيقول أن الشياظمة من بني هلال الأصيلي النسب كما هو مبين أسفله :

المعسول هنا

وهذا ما صرح به كذلك صاحب كتاب السيف المسلول فيمن أنكر على الرجراجيين صحبة الرسول، القطب عبد الله بن محمد بن البشير المقدم الرجراجي السعيدي المصمودي بقوله :

راجعه هنا

وعليه من خلال ما سلف يمكن القول أن هناك إجماع حول أصول الشياظمة العرقية بأنهم عرب أقحاح، وهذا أمر مؤكد لا شك فيه تاريخيا.

وإن كان عرب المعقل وبني هلال يشكلون غالبية الشياظمة، وجب أن نشير إلى أنه يدخل أيضا في حلف الشياظمة عدد مهم من قبيلة الشرفاء أولاد أبي السباع النازحين من الصحراء لهذه لمنطقة، والحقيقة أن هناك شاهد عيان على هجرة فرقة من أولاد أبي السباع للشياظمة، وهو البحار الأمريكي روبرت آدامز (Robert Adams)، الذي نشر مذكراته سنة 1816م، وكان مضمونها : ” كان عرب أبو السباع الأكثر عددًا في الحدود الشمالية للصحراء، وكانو يمثلون حاجزًا أمام امتداد سيطرة إمبراطور المغرب في ذلك الاتجاه…، وأثناء الخلافات والحروب الأهلية التي اندلعت في البربر…، استغل حشد من هؤلاء العرب يبلغ قرابة سبعة آلاف رجل مسلح فرصة مبادلة صحرائهم القاحلة بمناطق أكثر خصوبة، فركبوا الخيول والإبل، وحملوا خيامهم وأسرهم معهم، ثم واصلوا مسيرتهم، مع معارضة قليلة أو معدومة، حتى وصلوا إلى محافظتي عبدة وشياظمة، اللتين تقعان بين أسفي وموغادور (الصويرة)، وقد عارضهما العرب هناك من تلك المقاطعاتين، ومع ذلك انتصر أولاد أبو السباع، وتبع ذلك مذبحة مروعة لأعدائهم…، ثم استولوا على البلاد، حيث استقروا، وحافظوا على أنفسهم ضد كل معارضة ؛ وهم الآن يشكلون جزءًا من رعايا إمبراطور المغرب “. (راجع الكتاب والصفحة من جامعة كامبردج هنا )

وقد وردت هذه الواقعة نسخة طبق الأصل عند المستكشف والضابط البحري البريطاني باسيل هول (Basil Hall)، في مؤلفه الكبير المعنون ب (Account of a Voyage of Discovery to the West Coast of Corea: And the Great Loo-Choo… ،p123)، المنشور سنة 1818م. (راجعه هنا)

وإن هجرة عرب أولاد أبي السباع وإستيطانهم بمنطقة الشياظمة جعلتهم في حلف مع قبائلها العرب، فقد جاء ذكر الشياظمة وأولاد أبي السباع كحلف كذلك في مراسلة القنصل الفرنسي في المغرب، أندريه تشينير (André Chénier)، في رسالة مؤرخة ب 10 مارس 1777م، وكان مضمونها :

” إن ملك المغرب، علما منه برباطة جأش القبيلتين العربيتين (أولاد أبي السباع والشياظمة) منذ بعض الوقت لم يقرر مهاجمتهما … لقد أرسل أشخاصا ثقاة إلى هؤلاء العرب في محاولة لإعادتهم إلى الطاعة “.

راجع هنا

ثالثا : قول المصادر الأجنبية في أصول الشياظمة

لطالما كانت بلاد عرب الشياظمة محل إهتمام العلماء والجغرافين والمؤرخين المستشرقين منذ القرن الثامن عشر ميلادي، وسنتطرق إلى بعضهم على سبيل المثال لا الحصر كالتالي :

١ – إدوارد ويسترمارك (Edward Westermarck)، وهو فيلسوف وعالم اجتماع فنلندي ولد سنة 1862م، قام بدراسة مفصلة إجتماعية عرقية على قبائل المغرب في كتابه (Ritual and Belief in Morocco)، يقول عن الشياظمة : “الشياظمة هي منطقة مابين عبدة وحاحا يستوطنها العرب“. (راجع هنا)

٢- هيوسون كلارك (Hewson Clarke)، وهو مؤرخ بريطاني ولد سنة 1787م، يتكلم لنا عن عرب الشياظمة في سياق حديثه عن الإنجليز في مدينة الصويرة قائلا : “ وكان هذا هو الحال عندما دخل عرب الشياظمة، وعلى رأسهم مشايخهم، المدينة بعد ظهر أحد أيام الجمعة بعد الصلاة..“.(راجع هنا)

3- جمعية تعزيز اكتشاف الأجزاء الداخلية من أفريقيا المعروفة باسم الرابطة الأفريقية {Association for Promoting the Discovery of the Interior Parts of Africa (AFRICA)}، أشارت في مؤلفها المنشور سنة 1805م، إلى الشياظمة بقولها : “..ويسمى هذا النهر تانسيفت، أو تانسيف؛ ينبع من جبال الأطلس، ويمر على بعد حوالي ثلاثة أميال شمال المغرب، ويصب في المحيط على بعد خمسة عشر ميلاً جنوب آسفي أو آسفي، ويقسم المقاطعتين العربيتين عبدة والشياظمة “. (راجع هنا)

رابعا : فروع قبيلة الشياظمة

وتتكون منطقة الشياظمة حاليا من عدة قبائل موزعة كالتالي :

قبائل شمال البلاد وهي :

–          أولاد الحارث

–          المخاليف

–          احمر

–          المدارعة

–          أولاد عيسى

–          المناصير

–          النجوم

–          أولاد الحاج

–          الثوابت

قبائل جنوب البلاد وهي :

–          مسكالة

–          الحنشان

–          إداوكرض

–          النيرات

–          أولاد بونجيمة

–          أولاد حسن

–          الكريمات

–          زاوية ركراكة

السابق
العرب في الأندلس
التالي
قبائل المغرب: قبيلة سفيان

اترك تعليقاً