بحوث في علم الجينات

الأمازيغ جينيا دراسة جديدة تفك لغز السكان الأصليين

صدرت دراسة جينية حديثة عن مجلة Nature العلمية البريطانية تحت عنوان 《Understanding the genomic heterogeneity of North African Imazighen: from broad to microgeographical perspectives 》بالعربية 《 فهم عدم التجانس الجينومي للأمازيغ في شمال أفريقيا : من المنظور الواسع إلى المنظور الجغرافي المصغر 》؛ شارك في هذه الدراسة تلة من العلماء من بينهم الدكتورة لورا فيلا (Laura Vilà-Valls) من معهد علم الأحياء التطوري (CSIC-UPF)، جامعة بومبيو فابرا، برشلونة، إسبانيا ؛ والدكتور أمين عبد العلي (Amine Abdeli) من مختبر البيولوجيا الخلوية والجزيئية، كلية العلوم البيولوجية، جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين، الجزائر ؛ والدكتور مارسيل لوكاس سانشيز (Marcel Lucas-Sánchez) من قسم العلوم في معهد علم الأحياء (CSIC-UPF)، جامعة بومبيو فابرا، برشلونة وغيرهم .

خلص العلماء من خلال هذه الدراسة إلى أن ما يصطلح عليهم الأمازيغ غير متجانسين وراثيا مطلقا، وإنما هم نتاج خليط من الهجرات البشرية التي عرفتها المنطقة منذ ما قبل 2000 سنة ؛ وأبرز هذه الهجرات التي تمت من الشرق الأوسط حيث تشكل نسبة المكون الشرق الأوسطي للأصول البعيدة للأمازيغ من 32% إلى 70% كمكون جد طاغي ؛ وهو ما يؤكد قول المؤرخين عن الأصول المشرقية للبربر.

إقرأ أيضا:تعرف على المنصة العربية: نعم للعربية ولا للفرْنسَة

● جاء في الدراسة ؛ 《 تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى عدم التجانس الوراثي الجغرافي الميكروي بين السكان الأمازيغ، على غرار موجات اختلاط مختلفة وأحجام سكانية فعالة مختلفة. تم الكشف عن موجة اختلاط أولى على مستوى المجموعة في حوالي القرن الثاني عشر، في حين ظهرت موجة ثانية في بعض المجموعات الأمازيغية في حوالي القرن التاسع عشر . شملت هذه الأحداث مجموعات سكانية ذات أصول وراثية أعلى من جنوب الصحراء مقارنة بسكان شمال إفريقيا الحاليين 》.

● وعن التأثير الجيني للهجرات الأولى لشمال إفريقيا جاء في الدراسة 《 في أوائل العصر الحجري الحديث، قدمت الهجرة الأولى لمزارعي العصر الحجري الحديث الأوروبي المعرفة الزراعية والثقافية ومع ذلك، كشفت التحليلات الجينية أن التدفق الجيني كان أحادي الاتجاه من السكان الأصليين إلى الوافدين الجدد . على عكس هذه الهجرة الأولى، خلال العصر الحجري الحديث الأوسط، هاجر الناس من بلاد الشام واختلطوا بالسكان المحليين من شمال إفريقيا، وقدموا سلالة جديدة، مما أدى إلى ظهور مناظر طبيعية غير متجانسة في العصر الحجري الحديث المتأخر》.

● كما أكدت الدراسة أن سكان شمال إفريقيا لا يشبهون باقي سكان هذه القارة جينيا وهذا ناتج عن الإختلاط الكبير الذي عرفته المنطقة ؛ بحيث جاء فيها 《 أظهرت الدراسات الجينية السابقة التي استخدمت من العلامات الكلاسيكية إلى البيانات على مستوى الجينوم أن شمال أفريقيا تتباعد عن بقية القارة الأفريقية وتشبه إلى حد كبير السكان خارج أفريقيا (OOA). يحمل معظم سكان شمال أفريقيا مزيجًا من أربعة مكونات وراثية للأسلاف، بما في ذلك المكونات الأصلية مثل المكون المغاربي، إذ أشارت الدراسات الأولية إلى أنه من الممكن أن يكون العنصر المغاربي قد تم إدخاله في حركة العودة إلى أفريقيا، منذ أكثر من 12000 سنة، على الرغم من أنه لا يمكن استبعاد الأصل الموضعي..، كما أثبتت الدراسات الجينية التأثير الوراثي للتوسع العربي وتجارة الرقيق عبر الصحراء الكبرى في شمال إفريقيا الحاليين، بالإضافة إلى عدم التجانس الوراثي لشمال إفريقيا، مع اختلاف درجات الارتباط بين الخلفية الثقافية والموقع الجغرافي وعلم الوراثة 》.

إقرأ أيضا:أصل السلالة E والسلالة الأفروأسيوية E_M35

⚠️ نتائج الدراسة في الفقرة المعنونة ب 《 التركيب الجيني لدى السكان الأمازيغ من منظور الجينوم الواسع 》.

● جاء في هذه الفقرة ؛ ” قمنا بتقييم التركيب الوراثي للسكان الأمازيغ، مع أكبر مجموعة بيانات حتى الآن، باستخدام بيانات SNP على مستوى الجينوم من 276 أمازيغيًا، وغيرهم من سكان شمال إفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى (أفراد من جنوب الصحراء) والوسطى، إضافة إلى الأفراد المرجعيون الشرقيون (المشارقة) والأوروبيون “.

● ومن خلال تحليل ما يعادل 276 أمازيغي من مواقع مختلفة خلص العلماء في الدراسة أن هناك تمايز جيني كبير بين الأمازيغ وأن الأصول الجينية الشرق الأوسطية تتطغى على مستوى أصولهم الجينية البعيدة ؛ بحيث جاء الدراسة 《 لقد وجدنا أدلة على وجود موجات متعددة من الاختلاط في المجموعات الأمازيغية، بما يتوافق مع الدراسات السابقة. باستخدام GLOBETROTTER، اكتشفنا تواريخ متعددة للاختلاط في ثلاث مجموعات وراثية أمازيغية وتاريخ واحد فقط في المجموعات الأخرى التي تم اختبارها، بما في ذلك مجموعتين وراثيتين أمازيغيتين ومجموعتين وراثيتين غير أمازيغية ..، حوالي 35.7 جرامًا (1130م)؛ ومع ذلك، يختلف توقيت الاختلاط بشكل كبير بين المجموعات السكانية، حيث تظهر المجموعات ذات حدثين الاختلاط نطاقًا زمنيًا أوسع للاختلاط. شمل حدث الخلط هذا مجموعة مصادر رئيسية تضم مكونًا رئيسيًا (71%) من الشرق الأوسط، ومكونات شبيهة بأوروبا وشبه الصحراء الكبرى، بنسب متوسطة تبلغ 23.3% و5.8% على التوالي.

إقرأ أيضا:جينات المغاربة بين الواقع العلمي والخرافة

تحتوي مجموعة المصدر الثانوية المشاركة في حدث الاختلاط هذا على 67.4% في المتوسط ​​من المكون الشبيه بجنوب الصحراء الكبرى و32.6% من المكون الشبيه بالشرق الأوسط. تم وضع المزيج الأحدث، الذي تم استنتاجه فقط للمجموعات الجينية لخنشلة وأم البواقي باتنة والمزابية، في حوالي 6.6 جيجا (1858م) ويتضمن مصدرًا رئيسيًا للسكان بمتوسط ​​69.4% من المكون الشبيه بالشرق الأوسط، و20.1% من الأوروبيين- مثل المكون و 10.5٪ من المكون الشبيه بجنوب الصحراء الكبرى 》.

⚠️ وبالتالي من خلال تحليل الدراسة لثلاث مجموعات امازيغية مختلفة تبين أن التأثير الشرق الأوسطي المرتبط أساسا بالعرب (التغريبة الهلالية المعقلية) كان طاغي ب70% في المجموعة الأولى ؛ و32% في المجموعة الثانية ؛ و64% في المجموعة الثالثة وهو ناتج عن إختلاط بين المشارقة والأمازيغ في حقب مختلفة الأولى تبدأ سنة 1130م أي القرن الثاني عشر ميلادي وهو زمن دخول عرب التغريبة .

مبيان يبين تاريخ ودرجة الإختلاط عند المجموعات الأمازيغية الثلاث ؛ ومنه يلاحظ أن المكون الشرق الأوسطي باللون الأحمر ؛ المرتبط بالعرب هو الطاغي . (راجع المصدر هنا)

وبذالك يخلص العلماء مجددا إلى عدم وجود تمايز جيني كبير بين العرب والبربر، بل إن كلاهم له أصول مشرقية (شرق أوسطية) عالية جدا، وهو ما يضع حدا لخرافة السكان الأصليين التي كثيرا ما تواترها العامة .

____

● رابط الدراسة هنا

● مقال الأصول الجينية للمغاربة هنا

● مقال ديموغرافية المغرب عبر التاريخ هنا

السابق
مذكرات باحث عن الحياة الجزء الثالث موت الأحباب : بين الذكرى والاغتراب

اترك تعليقاً