مقالات متنوعة

تأملات في الإنتاجية العلمية والفكريةفي عصر المذكاء الجزء الأول.

لايخفى على الجميع أننا نعيش في عصر شيوع المعرفة وقدرة الجميع على الوصول لها بضغطة زر،فلا يقبل من أحد أن يتحجج بجهله في زمان الناس هذا، لكن أن تجد شباب حصلوا للتو على شواهد البكالوريا ،ويتكدسون أمام محل إلكترونيات ينتظرون دورهم ليتسجلوا في مباريات المدارس العليا! فهذا دليل على عدم مواكبة المدرسة لتحولات سوق العمل و التطور التكنولوجي الرهيب، فما معنى أن يتخرج لدينا تلميذ لا يستطيع التعامل مع الحاسوب! أو يتعلم طيلة مساره الدراسي البرامج المكتبية الشهيرة التي تسيطر عليها شركة تقنية مشهورة، فتظل معرفته التقنية محدودة بكتابة نص ولصقه و طبعه!!! بينما أقرانه في دول أخرى يبتكرون تطبيقات و مواقع إلكترونية! لهذا السبب وأسباب أخرى قررت أن أكتب هذا المقال للشباب اليافعين لأشارك معهم خبرتي ،ويتجنوا الوقوع في أخطاء وقعنا فيها حينما كنا في سنهم، عملا بمبدإ شهير في ديننا الحنيف يسمى”الدين النصيحة” حسب الأحاديث النبوية الشريفة.

تصميم المقالة:

مقدمة

مركزية الله في الحياة الشخصية والمهنية

ضرورة وجود موجه(guro, mentor)

وصفة النجاح هي المزج بين المهارات الصلبةوالناعمة
(hard skills and soft skills)


تتأسس الإنتاجية العلمية على ركائز معينة، بدونها يشوبها نقص أو تتقوض من أساسها، لهذا كان لزاما نسب الفضل لصاحب الفضل سبحانه في كل نجاح يصل له المرء، مع ضرورة اتباع نموذج يحتذى به يقوم بالتوجيه والإشراف على الشاب الناجح الطموح، كما أن النجاح لا يقوم إلا بالمزج بين الخشن والناعم من المهارات.

إقرأ أيضا:القراءة التخصصية لنفع الأمة الإسلامية

*مركزية الله في الحياة الشخصية والمهنية

لا يخفى على ذي لب حصيف أن الله سبحانه هو السبب في كل ما يصل له المرء لذلك كان لزاما حمده وشكره في كل هدف يحققه المرء في حياته، فلا يبدأ إلا بالله ولا ينتهي إلا به، لا يشرك معه أحد غيره، فالله هو خالقنا ورازقنا،هو من وهبنا نعمة العقل، وميزنا عن غيرنا من المخلوقات بهذه النعمة العظيمة، فلا يقبل أن ننسى شكره مع كل نجاح نحققه في الحياة ، دائما انسبوا الفضل لصاحب الفضل ،ولا تغرنكم أنفسكم وتعتدوا بها،إخواني الشباب اقتفوا أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حينما دخل مكة فاتحا انحنى برأسه وهو على رأس دابته، شكرا لله على الفتح المبين والنجاح الباهر الذي وفقه الله وحققه بأن وحد مكة والمدينة على دين الله، تصرف بسيط قام به هو الانحناء بالرأس حتى ينسب الفضل لربه سبحانه صاحب الفضل على كل الخلائق،ليكن الله مركزي في كل خطوة تخطونها في حياتكم الشخصية أو المهنية.

*ضرورة وجود موجه (guro, mentor)

في كل الحضارات والشرائع السماوية و الأرضية ، وجود المعلم محوري ومركزي ،شخص يتميز بقدر من الحكمة ويراكم خبرات متنوعة في الحياة يقوم بتوجيه أتباعه أو تلاميذه (لا أتحدث عن معلم المدرسة) ،المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام كان أتباعه ينادونه معلم ،والنبي صلى الله عليه وسلم قال :”إنما بعثت معلما”، وإذا بحثت في الحضارة اليابانية فستجد ما يسمى :”غورو” Guro الذي يوجه، ينصح، يدرب ،يشارك الخبرات مع المبتدئين،وفي الحضارة الغربية mentor الذي يقوم بنفس أدوار الغورو،أما في الحضارة الإسلامية فلدينا الشيخ المربي ،مع أني أنصح الشيخ المربي أن يطلع على علوم العصر ويتعصرن بالحكمة العصرية مع الحفاظ على نقاءه الروحي ومبادئه الدينية ،وهذه الخطوة (العصرنة) لكي يفهم شبابنا ويستطيع توجيههم ،فالشيخ المربي يكون في أحايين كثيرة حافظ لكتاب الله ومتكمن من علوم الآلة و علوم الغاية،لكن قد يغيب عليه الاطلاع على بعض التقنيات وبعض المهارات المعاصرة ،لكي يفهم الشباب ويستطيع أن يوجههم بشكل ميسر حتى لا يبحثوا عن موجه آخر بخلفية علمانية متطرفة تنفرهم من الوحي أكثر،ولنا في قصة الصحابي الجليل سلمان الفارسي عبرة، فقد ظل يتنقل طيلة حياته من شيخ مربي لآخر حتى وصل في النهاية عند معلم الناس الخير سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.(اقرأوا قضته واستفيدوا منها).

إقرأ أيضا:مدرسة الرماة بالمغرب

*وصفة النجاح هي المزج بين المهارات الصلبةوالناعمة
(hard skills and soft skills)


يعتقد البعض أن النجاح يعتمد فقط على مهارات صلبة مرتبطة بالتخصص الدقيق ،بينما النجاح والتفوق الحقيقي خاصة في عصر المذكاء(أستخدم مصطلحات عربية قحة للتعبير عن مصطلحات تقنية خدمة لحضور لغة الضاد في الفضاء التقني العالمي) ،يحتاج للتمكن أيضا من المهارات الناعمة التي تعتبر مهارات غير مرتبطة بتخصص معين بل يمكن توظيفها في كل المجالات، فهي ترتبط بالشخصية الإنسانية كالذكاء العاطفي(فهم عواطف ومشاعر الآخر) ،التواصل(القدرة على التواصل مع مختلف الشخصيات وبوسائل متنوعة لفظية وغير لفظية) ، العمل ضمن المجموعة(العمل ضمن فريق لتحقيق هدف معين) ، التفكير النقدي(القدرة على نقد المعرفة وتحليلها قبل تقبلها كمسلمات) ، إدارة الذات(القدرة على إدارة الحياة من خلال تحديد الأهداف والعمل على تحقيقها باستثمار الأوقات والأزمان) ، حل المشكلات(اتباع خطوات معينة لحل مشكلات مستعصية) ،لغة الجسد(فهم حركات الجسم.البشري ورسائلها المشفرة في عملية التواصل)… أما المهارات الصلبة فلكل تخصص مهاراته فمثلا المهارة الصلبة في الطب هي القدرة على تشخيص المرض ووصفه بدقه ،مثلا طبيب متمكن من مهارته الصلبة لكنه لا يستطيع أن يتواصل مع مرضاه فهذا دليل على نقص في مهاراته الناعمة،مبرمج مثلا مهارته الصلبة تصميم انظمة برمجية ،ولا يستطيع التمكن من مهارة حل المشكلات التي تعتبر مهارة ناعمة ،ستساعده في عمله بشكل كبير.

إقرأ أيضا:رسالة لكل من يحارب اللغة العربية

السابق
إحتماليا، هل يمكن اختراق محافظ البيتكوين؟

اترك تعليقاً