أخبار اللغات الأجنبية

لا لفرنسة التعليم في المغرب: صراع إنجليزي/أمريكي – فرنسي للهيمنة على التعليم في المغرب

لا لفرنسة التعليم في المغرب: صراع إنجليزي/أمريكي – فرنسي للهيمنة على التعليم في المغرب

من بين أول ما يتعلمه كل طفل، أو تلميذ، أو طالب علم، أو باحث، عن المغرب الحديث، وتفتخر به الدولة وتخصص له عيدا وطنيا سنويا، هو أن المغرب حاز على استقلاله من فرنسا سنة 1375هـ (1956م).

لكن ما حقيقة هذا الاستقلال، إذا كان المغرب لازال لم يتخلص من لغة المستعمر الفرنسي التي تهيمن إلى يومنا هذا على كل جوانب حياة الناس الخاصة والعامة؟ تدريس غالبية العلوم باللغة الفرنسية (المسمى “فرنسة التعليم”) وعلى رأسها العلوم الاقتصادية والتجريبية (كالطب والرياضيات والفيزياء والكيمياء والحاسوب وعلوم الأحياء والصيدلة، الخ)، واعتماد اللغة الفرنسية في كثير من المعاملات الإدارية للدولة  وفي القطاع الخاص، هي من البقايا المباشرة للاستعمار الفرنسي، وكأن عهد “الحماية الفرنسية” الذي فُرِض على المغرب بقوة السلاح منذ ربيع الثاني 1330هـ (30 مارس 1912م) لازال قائما الى يومنا هذا، على الأقل جزئيا.

من العواقب الوخيمة لفرنسة التعليم، هو مسخ هوية المسلمين في المغرب، ومن أبرز مظاهر ذلك المسخ أنه لا تكاد تجد مغربيا (عاميا أو عالما) يتحدث بدون خلط كلمات فرنسية. والأنكى من ذلك أن التدريس بلغةٍ يجلب معه بداهة ثقافة وعادات وقيم وأفكار وطريقة عيش أصحاب اللغة، ومن ثم حين تُدَرَّس العلوم باللغة الفرنسية أو الإنجليزية، فإن ذلك يساهم في مزيد من سلخ المسلمين عن دينهم، إذ تضعف قدرتهم على فهم القرآن والسُّنة النبوية ودراسة كتب الفقه والشريعة والتاريخ الإسلامي والأدب والشعر العربي، تصبح النصوص الإسلامية والتراث الإسلامي والفن العربي من أدب وشعر غريبة عليهم، فيصبح الإسلام نفسه غريبا، يتحولون لِنُسَخ ممسوخة من الشخصية الغربية العلمانية، .. فقد صدق رسول الله: «بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» (صحيح مسلم).

إقرأ أيضا:المجزرة الفرنسية بسيد الغنيمي نواحي السطات

المفارقة العجيبة، أن الاستعمار العسكري الفرنسي للمغرب لم يدم إلا حوالي خمسين سنة (من عام 1330هـ الى 1375هـ، الموافق لـ 1912م الى 1956م)، في حين لازالت هيمنة لغة المستعمر الفرنسية في البلاد ممتدة حتى بعد “الاستقلال” والى يومنا هذا، لتصل الى 65 سنة، وتتجاوز بذلك المدة التي قضاها الاستعمار العسكري المباشر! فمن الذي يحرص على إبقاء التبعية اللغوية لفرنسا في المغرب؟ ومن المستفيد من تلك التبعية؟ وما هو الثمن الذي يدفعه الشعب المغربي المسلم منذ أجيال جراء فرنسة التعليم؟

هذه التساؤلات وغيرها أصبحت اليوم حاضرة بين المسلمين في المغرب بقوة أكثر من أي وقت مضى، وأفرزت ثلاث معسكرات:

  • معسكر يستميت لإبقاء وتعزيز الفرنسة في المغرب.
  • معسكر يريد استبدال اللغة الإنجليزية بالفرنسية، أي تدريس العلوم التجريبية باللغة الإنجليزية بدلا من الفرنسية.
  • معسكر ثالث يرفض التخلص من الاستعمار اللغوي الفرنسي للسقوط في استعمار لغوي إنجليزي، ويدعو لاستعمال اللغة العربية حصرا لتدريس كل العلوم بما يشمل العلوم التجريبية، وذلك لأن اللغة العربية هي اللغة الأم للمغاربة، هي هويتهم، هي لغة دينهم الذي يقدسونه فوق كل شيء، ومن ثم العامل المشترك والمتفق عليه منذ أكثر من ألف سنة بين كل الأعراق في المغرب؛ ولأنه من البديهي والطبيعي ومن الواجب أن تُدَرِّس كل دولة بلغتها وليس بلغة غيرها.

معسكر “المتفرنسين” المدعوم من فرنسا ماليا وإعلاميا وسياسيا، نجح في إقرار مشروع «قانون – إطار رقم 51.17» سنة 1440هـ (2019م) المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي في المغرب (يتضمن تسعة وخمسين مادة)؛ المشروع القانوني الذي دعمه البنك الدولي بقروض ربوية من بينها قرض بمبلغ خمسمائة مليون دولار، وساهم (أي البنك الدولي) في تحرير كثير من بنوده وتحديد وجهة ومنظومة السياسة التعليمية ككل في المغرب. ولعل من بين أهم بنود المشروع القانوني هي المواد التي تنص على ما يسمى «التناوب اللغوي»، حيث توضح مثلا المادة الثانية في الباب الأول للمشروع معنى «التناوب اللغوي»، بأنه (أي «التناوب اللغوي»): [مقاربة بيداغوجية وخيار تربوي متدرج يستثمر في التعليم المتعدد اللغات، بهدف تنويع لغات التدريس إلى جانب اللغتين الرسميتين للدولة، وذلك بتدريس بعض المواد، ولاسيما العلمية والتقنية منها، أو بعض المضامين أو المجزوءات في بعض المواد بلغة أو بلغات أجنبية]، وهو في الحقيقة إحداثُ لفراغ لغوي بتهميش اللغة العربية، ومن ثم شرع الباب على مصراعيه للدول الغربية للتنافس على ملئ ذلك الفراغ اللغوي.

إقرأ أيضا:العريضة الرقمية المغربية بعنوان: نعم للعدالة اللغوية في المغرب و لا للفرنسة

المعسكر الذي يدعوا لاستبدال الإنجليزية بالفرنسية كلغة تدريس العلوم، يستعمل نفس التبريرات التي استعملها من قبل “المتفرنسون”، وهي أن اللغة الإنجليزية هي “اللغة العالمية” اليوم إذ غالب المنشورات العلمية تُنشر باللغة الإنجليزية، ومن ثم هي “لغة المستقبل” ومفتاح “الانفتاح على العالم”. والمعسكر “الإنجليزي”، كما هو شأن معسكر “المتفرنسيين”، يلقى دعما ماليا وإعلاميا وسياسيا من قِبَل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. فعلى سبيل المثال لا الحصر، أبرم المغرب اتفاقا مع المملكة المتحدة في 21 شوال 1439هـ (5 يوليو 2018)، تحت عنوان «اتفاق بين حكومة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية وحكومة المملكة المغربية بشأن نظام المدارس البريطانية في المغرب» يخول لبريطانيا فتح مزيد من المدارس في المغرب للتعليم المدرسي الابتدائي والثانوي باللغة الإنجليزية، يتضمن البرنامج التعليمي البريطاني. ويشترط الاتفاق أن يكون لدى مشغلي المدرسة البريطانية في المغرب، مدرسة مسجلة في المملكة المتحدة وأن تتم الموافقة عليها من قبل السفارة البريطانية في المغرب والحكومة المغربية.

وأبرم المغرب من قَبْل اتفاقا مماثلا مع الولايات المتحدة الأمريكية تحت عنوان «اتفاقية بين حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وحكومة المملكة المغربية بشأن نظام المدارس الأمريكية في المغرب» بتاريخ 11 ربيع الثاني 1434هـ (22 فبراير 2013م) ودخل حيز التنفيذ في 10 رمضان 1440هـ (15 مايو 2019م)، ويهدف – حسب المادة الأولى من المعاهدة – الى تأسيس وفتح وتشغيل مدارس أمريكية في المغرب، تدرس باللغة الإنجليزية. وعُرِّفَت «المدرسة الأمريكية» – حسب المادة الثانية من المعاهدة – على أنها مؤسسة تعليمية ابتدائية وثانوية تقدم برنامجًا تعليميًا وفقًا لنموذج التعليم الأمريكي.

إقرأ أيضا:هل صنع سيبويه قواعد العربية؟

وقد ذكر إدوارد جبرائيل، سفير الولايات المتحدة السابق لدى المغرب من 1417هـ الى 1421هـ (1997م إلى 2001م)، على أن عدد الشركات والجامعات المغربية والمدارس الأمريكية في المغرب التي وقعت اتفاقيات تعاون مع جامعات أمريكية لاستقطاب التعليم الأمريكي، قد ازداد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. وقد شملت تلك الاتفاقيات جامعات ومعاهد أمريكية مثل معهد ماساتشوستس للتقنيات، وكلية بوسطن، وجامعة تكساس، وجامعة جورج واشنطن، وجامعة كاليفورنيا، وولاية إنديانا، وولاية ميسيسيبي، وغيرها.

وتدعم «الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية» من خلال بعثتها في المغرب عملية تحول المغرب من اعتماد اللغة الفرنسية الى اعتماده اللغة الإنجليزية، فقد خصصت مثلا سنة 1443هـ (2021م) مِنَحًا بقيمة 25 مليون دولار أمريكي في إطار مشروع «جسر إلى المدرسة الإعدادية» لمدة خمس سنوات، لمؤسسات تعليمية “غير حكومية” في المغرب، بهدف تعزيز قدرة نظام التعليم المغربي على تحسين نتائجه في المرحلة الإعدادية. ومن بين ما اشترطت «الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية» على المؤسسات التي تقدم طلبات الترشح للمنحة أن تتوافر على نظام إداري ومالي ورقابة تتوافق مع المعايير والقوانين واللوائح المعمول بها في الولايات المتحدة الأمريكية، وأن تنفذ برنامج «جسر إلى المدرسة الإعدادية» المراد تمويله.

وافتتحت جامعة “نيو انجلاند” الأمريكية فرعا لها في مدينة طنجة المغربية سنة 1435هـ (2014م)، ويُعتبر أول حرم جامعي أمريكي يتم إنشاؤه في المغرب.

إلا أن جامعة “نيو انجلاند” الأمريكية في طنجة تُعتبر ثاني جامعة تدرس باللغة الإنجليزية في المغرب، إذ جامعة الأخوين في إفران هي أول جامعة تدرس باللغة الإنجليزية في المغرب. فتحت جامعة الأخوين في إفران أبوابها للطلبة في 14 شعبان 1415هـ (16 يناير 1995م). وقد ساهت السعودية (في عهد الملك فهد) بشكل كبير في تمويل إنشاء جامعة الأخوين. صاغت مؤسسة الأخوين تنظيمها الإداري والتربوي والأكاديمي على غرار نظام الجامعات الأمريكية، واللغة الإنجليزية هي لغة التدريس فيها.

أما فرنسا، فلازالت – الى حين – تحتل الصدارة في قائمة البعثات التعليمية الأجنبيّة في المغرب، حيث توجد أكثر من 30 مدرسة تابعة مباشرة لفرنسا في المغرب، يدرس فيها أكثر من 34 ألف تلميذ، أكثر من نصفهم مغاربة، والبقيّة من جنسيّات مختلفة تعيش في المغرب. ناهيك عن أن غالب المدارس والجامعات المغربية اختارت التدريس باللغة الفرنسية.

صراع الدول الغربية، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا وأمريكا، للهيمنة على التعليم في المغرب، يعيد بنا الذاكرة الى «البعثات التبشيرية»

إذًا نحن أمام صراع بين جهات خارجية على المغرب، أهمها فرنسا وبريطانيا وأمريكا، وكل جهة تحرك وكلاء محليين من سياسيين وبرلمانيين ووزراء وإعلاميين – بالترغيب والترهيب –، للدفع نحو تبني المغرب التدريس بلغتها. ومن ثم فإن حملة «لا لفرنسة التعليم في المغرب»، تستعملها الجبهة “الإنجليزية” أيضا، هدفها إزاحة الفرنسية لتحل محلها اللغة الإنجليزية.

ولا يخفى على كل ذي لب المكاسب الكبرى التي تحققها دولةٌ حين تفرض لغتها وبرامج تعليمها في بلدٍ، فهي تُخَرِّج أجيالا تابعين لها، موالين لسياساتها، يؤمنون بعقيدتها ويحرصون على نشرها، ويفضلون استهلاك منتوجاتها، .. هذا ناهيك عن الأرباح المالية للمدارس والجامعات الأجنبية التي تحصل عليها من نشاطها في البلد المُستهدف، إذ هي لا تُدَرِّس بالمجان.  

صراع الدول الغربية، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا وأمريكا، للهيمنة على التعليم في المغرب، يعيد بنا الذاكرة الى «البعثات التبشيرية» للدول النصرانية الى العالم الإسلامي قُبيل وخلال الاستعمار العسكري المباشر لمختلف البلدان الإسلامية، والتي عمدت لتأسيس مدارس وجامعات تُخرِّج أجيالا من المسلمين كارهين للإسلام، غريبين عنه. فتدريس العلوم باللغة الفرنسية أو الإنجليزية، وشرع الباب على مصراعيه للدول الغربية لتنشط في المجال التعليمي في المغرب وتؤسس المدارس والجامعات، هو استعمار أخبث وأشرس وأخطر من الاستعمار العسكري، إذ خَلَق ويَخْلُق أجيالا من أبناء البلد، يحملون النزعة الاستعمارية الاستعلائية للمستعمر، تتكبر على أبناء بلدها، وتحارب بِقُوَّةِ القانون والمال والإعلام عامة الشعب في عقيدته، تسلبه هويته، تسلخه عن الإسلام.

أكبر عقبة أمام التحرر، هي حين تواجه وكلاء المستعمر في بلدك، تواجه بني جلدتك. إذا حاول المستعمر الغربي مباشرة وبنفسه فرض أي قانون وإحداث أي تغيير يناقض عقيدة المسلمين وشريعتهم الإسلامية، يريد تحريم ما أحل الله أو حل ما حرم الله، ويحارب لغتهم العربية، فسيقوم الشعب عن بكرة أبيه متحدا ضده، لكن حين يطالب بني جلدتك بتلك القوانين وذلك التغيير، فيصعب إقناع الشعب بأن تلك المشاريع ضدهم وتستهدف هويتهم.

اعتماد اللغة الفرنسية أو الإنجليزية للتدريس يكرس الانهزام النفسي وعقدة النقص لدى المسلمين

الخطورة في الدعوة لاعتماد لغة أعجمية، فرنسية أو إنجليزية أو غيرهما، للتدريس في البلدان الإسلامية، والتبريرات التي يسوقها أصحاب الدعوة، هو تكريس للانهزام النفسي وعقدة النقص لدى المسلمين وكره الذات، إذ ترسخ أن لغتهم الأم، لغة دينهم ورسالة ربهم ونبيهم – اللغة العربية-، غير قادرة على استيعاب وتدريس العلوم التجريبية والاقتصادية الحديثة!

عقدة النقص هذه تُحدث صراعا نفسيا، تُحدث انفصاما في الشخصية، إذ لا يمكن للمسلم توحيد العلم الدنيوي والديني في وعاء لغوي واحد – كما كان حال أجدادهم في الماضي على مدى أكثر من ألف سنة –، فيضطرون في الغالب لتشرب لغة على حساب أخرى، وفي الغالب تكون “لغة الدنيا” (المال والوظيفة والحظوة الاجتماعية، الخ) على حساب “لغة الآخرة”!

المنهزم نفسيا، الفاقد للثقة بالنفس، يظن أن التمكن من العلوم الحديثة وتحقيق التقدم المادي لا يتحقق إلا بأخذ تلك العلوم معلبة في القالب الغربي، معلبة بلغة الغرب وثقافته ونظرته للحياة وطريقة عيشه: فيجب أن تُدرس تلك العلوم باللغة الفرنسية أو الإنجليزية؛ ويكون التعليم وممارسة الرياضة مختلطا بين الرجال والنساء. ويجب الإيمان بالحرية الجنسية  – أي أن الزنا والإنجاب خارج العلاقة الزوجية ليس حراما ولا عيبا –. وأنه ليس هناك شذوذ جنسي، وإنما لكل إنسان الحق في ممارسة الجنس مع ذكر أو أنثى، المهم أن تكون الممارسة برضا الطرفين. ويجب الإيمان أن هناك أكثر من الجنسين التقليديين – ذكر وأنثى -، ولكل شخص حق اختيار الجنس الذي يشاء ويُغَيِّر جنسه متى شاء. والإيمان بحق الردة عن الإسلام وتقبله في المجتمعات الإسلامية. ولا يجوز أن تكون وصاية للآباء على اختيارات وميول أبنائهم الجنسية والعقائدية، فإن شاء الطفل أن يتحول للنصرانية أو الإلحاد أو غيرها من الملل فله الحق في ذلك، وإن شاء أن يحول جنسه فله الحق في ذلك، وإن أراد إشباع شهوته الجنسية بأي طريقة غير الطريقة التي شرعها الإسلام فله الحق الكامل في ذلك، ولا يجوز حتى توجيه النصح اللفظي إليه، وإلا سُحب الطفل من والديه ليمارس حريته العلمانية في مؤسسات تربوية تخضع للنظام الغربي ورقابته، تماما كما هو حال المدارس والجامعات. وما الجدل القائم حاليا في الأردن حول ما يسمى «قانون حقوق الطفل» إلا تمرة التبعية الثقافية للغرب وتسول القروض منه. 

للأسف هناك مسلمون يساندون التعليم بلغة أعجمية، فرنسية أو إنجليزية، وهم لا يدرون أنهم عليهم أخذ “البقرة” كاملة بمُرِّها وحُلْوِها، وعبادتها، وليس استخلاص حليبها فقط! 

شعلة أمل..

إلا أن شعب المغرب المسلم لم ولن يستسلم لهذه الحملة الدولية الشرسة ضد هويتهم، حيث قام أحراره للتصدي إليها، مطالبين بقلع كل أنواع الاستعمار اللغوي في المغرب، لا فرنسية ولا إنجليزية، وإنما عربية خالصة: يدعون لاعتماد اللغة العربية حصرا لتدريس كل العلوم وفي كل المستويات الدراسية، من روض الأطفال الى الجامعة والدراسات العليا. وقد أطلق الأحرار موقعا على شابكة الحواسيب، «المنصة العربية»، لتوعية المسلمين في المغرب على خطورة الاحتلال اللغوي وأبعاده، وترشيدهم لإحداث تغيير جوهري في المغرب يحقق التحرر الكامل من كل أنواع التبعية. إلا أن هذه الحملة الشعبية ضد الاحتلال اللغوي، فرنسيا كان أو إنجليزيا، حملة شبه يتيمة، لا يدعمها سياسيون أو برلمانيون أو وزراء أو إعلام في المغرب، لأن حملة التحرر هذه لا تخدم مصالحهم، يفضلون أن يكونوا مع القوي، مع من يدفع المال ويوفر الوظائف ويُكَرِّم بالجوائز والحظوة.

كاتب المقال: د. هشام البواب – المصدر: مجلة التنوير

مراجع:

السابق
كتاب دليل المهندس الالكتروني
التالي
كتاب تهديدات البيئة

اترك تعليقاً