مقالات متنوعة

الرواية الشفهية وحجيتها في إثبات الوجود السباعي في منطقة غرب سوس

دائمًا ما يُستنقص من الرواية الشفهية بدعوى أنها معرّضة للتعديل والتحريف رغم نجاعتها في الكتابات التاريخية الأولى، إلا أنها في الغالب تطابق السياق التاريخي والمعطيات التاريخية والواقعية معا؛ فإنها رواية تستوفي شروط قبولها وإدراجها.

ومن هنا نستحضر قضية «الوجود السباعي العربي في منطقة سوس»، بالأحرى ما بين وادي سوس وماسة التي ارتبطت بغيابها في الكتابات المحلية في القرون الأخيرة بالرغم من العطاء الجهادي والعلمي والاقتصادي لكن هذا لا يغير من واقع الأمر شيئا، بقدر وجود الروايات الشفهية المُجمع عليها والمعطيات الواقعية التاريخية.

وفي نفس السياق يربط التاجر الإنجليزي ”James Grey Jackson “، (القرن الثامن عشر ميلادي)، الوجود البشري العربي في منطقة بين وادي سوس وماسة، بقبيلة أولاد أبي السباع العربية بناءً على زيارته للمنطقة المعنية، يقول جيمس في كتابه ”texts An account of the empire of Marocco, and the district of Suse“ ، الصفحة 20، في معرض حذيثه عن قبائل سوس :

” بين مصب نهر ماسة ومصب سوس يوجد طريق يسمى تومي . يسكن هذا البلد عرب أولاد أبي السباع…، عندما ذهبت إلى هناك، خلال فترة الاستراحة ، مع نائب الوصي (الخليفة) محمد بن ديلمي “. (1)

فقد أشار جيمس إلى أن أولاد أبي السباع مستقرون في المناطق الساحلية الواقعة بين وادي سوس وماسة تحت سلطة دار الدليمي [وُكلت قبيلة أولاد دليم بحراسة شواطئ سوس من التوجس البرتغالي من طرف السعديين بمعية أولاد أبي السباع ورجراجة] في شخص القائد محمد الدليمي، وكان هذا الوصف سنة 1809م في فترة السلطان سليمان العلوي -الذي أعفى قبيلة أولاد أبي السباع من العقوبات التي قام بها والده السلطان محمد الثالث وسمح لهم بالرجوع إلى أراضيهم في الحوز-، أي أن السباعيون في غرب سوس كانوا يعيشون في سلام تحت تمثيل مخزني؛ والجدير بالذكر أنه أشار إلى منطقة ”سباع بيور“ مستثنٍ ثلاث آبار صالحة للاستهلاك وهذا ما أكده الأستاذ محمد أعراب في كتابه (2)، بجانب إشارته إلى منطقة التومي (3) التي توجد حاليا في قرية تفنيت قرب الرويس، مضيفا -التاجر- أن أولاد أبي السباع من القبائل المحاربة في المنطقة (4).

إقرأ أيضا:إقبال بنات اللاعب الدولي رونالدوعلى تعلم العربية

لا يتوقف التعزيز التاريخي هنا، بل يمتد إلى كتابات مؤرخين آخرين وخرائط عالمية: 1834، 1842، 1848، 1854 (5) تؤكد الوجود السباعي في المنطقة بشكلٍ أساسي خلال القرن التاسع عشر، بصرفِ النظر عن الوثائق المخزنية التي تمتد إلى السلطان محمد الثالث العلوي وكذا الوثائق الاستعمارية، وآخر وثيقة مخزنية كانت سنة 1876 مرفوقة بشواهد ممثلي قبيلة گسيمة وماسة التي تُعرِّف الوثيقة الأصلية 1767 (6)، بجانب وثيقة محلية (نسخة توكيل الدفاع عن الأراضي) (7)، التي تتضمن أسامي شيوخ سباعيون نذكر منها قائد الرويس مولاي إبراهيم ولد صنيبا، ومولاي بلعيد بن الرايس مولود المزداد بتكاض ووالده مزداد بالرويس، وسيدي الناجم، وإبراهيم بن فراجي وغيرهم سنة 1925 في أوج التخطيط الاستعماري في المنطقة.

يستدل البعض بغياب ذكر اسم القبيلة في ديوان قبائل سوس، فإن حللنا مرجعية ديوان قبائل سوس سنرى أنه يعتمد على التقييدات المخزنية، فقبيلة أولاد أبي السباع معفية من ذلك.

مراجع


1)- عنوان الكتاب طويل، العنوان الأصلي: account of the empire of Marocco, and the district of Suse; compiled from miscellaneous observations made during a long residence in and various journies through, these countries. To which is added, an accurate and interesting account of Timbuctoo, the great emporium of central Africa. 1809
2) – كتاب الشاطئ الآهل في تاريخ أهل الساحل، صفحة 261، محمد أعراب.
3) – ربط الأستاذ محمد أعراب المنطقة بسبع بيور نفس إشارة التاجر James Grey Jackson، مضيفا أنه بئر كانت تسقى فيه أغنام العزيب أكدال، وأولاد ميمون، وشناگلة الدويرة. بالإضافة إلى أن محمد العنيكري قبل مائة سنة وجد عملة يعود تاريخها إلى عهد السلطان سليمان نفس الزمن الذي زار فيه التاجر الإنجليزي المنطقة.
4) – نفس كتاب التاجر، صفحة 17.
5) – الخرائط موجودة في كتاب الشاطئ الآهل، مصادرها كالآتي:
1834: ‏number 2345 Africa North, Morocco 1834/Carta‏ ‏Elmoghriba Ulacsa Scale 1/300000 Publisher Origine Florece‏
18.
1842: https://rumsey.geogarage.com/maps/g4613023.html
1848: ‏David Rumsey Historical Map Collection/Impero Di Marocco date 1848
1854: The David Rumsey Map Collection / Africa North part. Date 1845 Map Scale 1/18800000.
6) – الشاطئ الآهل في تاريخ أهل الساحل، الصفحة 52
7)- نفس المرجع

إقرأ أيضا:أعلام الدول التي تعاقبت على حكم المغرب منذ الفتح الإسلامي للمغرب الأقصى

إعداد عمر بولماء.

السابق
السكان الأصليين لبلاد المغرب بين الحقيقة والخرافة
التالي
حركة الترجمة 3 : خطأ قاتل

اترك تعليقاً